المحقق الحلي

439

شرائع الإسلام

فالقول قول منكره ، لقوله عليه السلام : " واليمين على من أنكر " . الثانية : إذا اختلفا في دفع المال إلى الموكل ( 121 ) ، فإن كان بجعل ، كلف البينة لأنه مدع . وإن كان بغير جعل ( 122 ) ، قيل : القول قوله كالوديعة وهو قول مشهور ، وقيل : القول قول المالك ، وهو الأشبه . أما الوصي ، فالقول قوله في الإنفاق ( 123 ) لتعذر البينة فيه ، دون تسليم المال إلى الموصى له . وكذا القول في الأب والجد والحاكم وأمينه ( 124 ) مع اليتيم ، إذا أنكر القبض عند بلوغه ورشده . وكذا الشريك والمضارب ومن حصل في يده ضالة ( 125 ) . الثالثة : إذا ادعى الوكيل التصرف ، وأنكر الموكل ، مثل أن يقول : بعت أو قبضت ( 126 ) ، قيل : القول قول الوكيل ، لأنه أقر بما له أن يفعله ( 127 ) ، ولو قيل : القول قول الموكل أمكن ، لكن الأول أشبه . الرابعة : إذا اشترى إنسان سلعة ، وادعى أنه وكيل لإنسان فأنكر ( 128 ) ، كان القول

--> ( 121 ) فقال الوكيل : ردت الكتاب عليك ، وقال الموكل : لم ترده علي ( فإن كان ) التزام الوكيل الوكالة ( بجعل ) بضم فتكون - يعني : بأجر لا مجانا ( كلف البينة ) يعني : يلزم الوكيل بإقامة شهود عدول يشهدون ، على أنه رد الكتاب إلى المالك ( لأنه ) الوكيل ( مدع ) في رد الكتاب . - والبينة على المدعي - . ( 122 ) بأن صار وكيلا مجانا في بيع الكتاب ثم ادعى تلف الكتاب ( كالوديعة ) أي : كما أن من عنده الوديعة لو ادعى تلف الوديعة لا يطالب بالبينة بل يحلف فقط ، فكذا في الوكيل المجاني ( قول المالك ) فيلزم الوكيل بإقامة البينة . ( 123 ) على الصغير ، أو الدواب ، أو العقار ، ونحو ذلك ، ( إلى الموصى له ) يعني : لو أوصى زيد لعمرو يدفع إلى علي ألف دينار ، فمات زيد ، وادعى عمرو أنه دفع الألف إلى علي ، وأنكر علي ذلك ، فيجب على عمرو - الوصي - إقامة البينة على أنه دفع الألف إلى علي ، ولا يكفي قسمه . ( 124 ) يعني : أمين الحاكم الذي يعينها الحاكم الشرعي للقيام بمصالح اليتيم الذي لا ولي له ( إذا أنكر القبض ) أي : قبض المال ، أو قبض الاتفاق مثلا قال اليتيم بعد ما كبر : لم ينفق أبي علي من مالي ، أو جدي ، أو الحاكم الشرعي ، أو أمين الحاكم ، فالقول قوله ، ويجب على الولي إقامة البينة على الإنفاق ( وكذا ) يجب على ( الشريك ) إقامة البينة لو ادعى تسليم المال إلى شريكه ، وأنكر شريكه ذلك ، وهكذا يجب على المضارب إقامة البينة لو ادعى تسليم المال إلى المالك ، وأنكر المالك ( والمضاربة ) هي أن يعطي زيد ألف دينار لعمرو ليكتسب فيه ، ويكون الربح منقسما بينهما ، ويسمى عمرو : المضارب . ( 125 ) الضالة : هو الشئ المجهول مالكه ، يجده الشخص فإن ادعى إيصالها إلى صاحبها وأنكر صاحبها ذلك ، وجب عليه إقامة البينة على الإيصال . ( 126 ) يعني : قال الوكيل : بعت أنا هذا الكتاب ، وأنكر الموكل البيع حتى يسترجع الكتاب لأن قيمته غلت مثلا . أو قال الوكيل : قبضت أنا عنك هذا المال ، وأنكر الموكل ليتولى هو القبض أو القيمة غلت . ( 127 ) أي : بما يجوز للوكيل أن يفعله ، ( أمكن ) أي : كان ممكنا لأصالة العدم . ( 128 ) أي : أنكر ذلك الإنسان أن يكون وكله في ذلك ( كان القول قوله ) أي : قول المنكر ( ويقضي على المشتري ) أي : يحكم عليه بأن يدفع الثمن من نفسه .